الأخطاء العقدية ......  هاتف لابن أدهم


 

تحميل المادة

 
 
صوت فقط

صوت وصورة
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فهذا بيان لما تقدم من الداعية علي الجفري في قصص الهواتف ، والتي لها أهمية كبيرة في التعريف بمنهج راويها ، حيث جرى فيها خلل عقائدي نسأل الله السلامة.

فمما تقدم: هاتفٌ يكلمُ إبراهيمَ بن أدهم بعد أن سأل الله تعالى أن يخبره عن حال الولي الذي مات ، وهاتف آخر لمحمد بن المنكدر الذي وقف حاجاً بعرفات ، كذلك هاتف في القصة التي قبلها.

فمن المعلوم لدى من له أدنى معرفة في الشرع أن الخبر من السماء له واسطة من اثنتين ليس لهما ثالث إما أن يكلمه الله تعالى تكليما ، كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام ، أو أن يرسل إليه ملكاً كما أرسل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ملكاً .

وعليه أقول وباختصار أنه قد أجمعت الأمة على أنه لا نبي بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لا نبي بعدي )). متفق عليه ، والنبي في اللغة والشرع من يأتيه الخبر من السماء ، ومن قال بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بأن الخبر يأتيه من السماء فهو كافر بالله العظيم ، كذلك من صدقه فهو كافر أيضاً لأنه حكم معلوم من الدين بالضرورة .

ولا يفوتني التنبيه على أن في قصة إبراهيم بن أدهم قد وقعت مخالفات أخرى منها:

أولاً ـ أن الرواية تحتاج إلى إثبات ـ وأنى له هذا ـ عملاً بالقاعدة: إذا كنت ناقلاً فالصحة ، أو مدعياً فالدليل.

ثانياً ـ ما أورده من أن الولي بعد موته اختفى لأن الملائكة قد ذهبت به ، وهذا الأمر لم يثبت لنبي فضلاً أن يكون لولي.

ثالثاً ـ أن الهاتف قد أخبر بأمر لا يعلمه إلا الله وهو مبدأ ولاية الرجل الذي مات.

وكذلك في قصة ابن المنكدر أنه قد أخبر عن أمر غيبي وهو أن الله قد غفر لأهل عرفات قبل أن يخلقها بألفي عام ، ولقد أجمعت الأمة على أن الإخبار عن أمر غيبي ليس له مصدر إلا الوحي كتاباً كان أو سنةً .