|
التوضيح
تقدم معنا استدراكٌ من
القارئ محمد جبريل بصيغة السؤال على
الداعية علي الجفري عن معنى قوله
تعالى: {عَالِمُ
الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى
غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنْ
ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ
يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ رَصَدًا}
/الجن:27/ . فكان الجواب منه: أن
الاستثناء هنا للرسول ولغيره ، لأن
{مِنْ} تأتي لضرب المثل . هكذا زعم .
وهنا أقول: لست بحاجة
إلى الخوض في دقائق علم الأصول أو
اللغة ، فمما تقدم في الآية يوجد
لدينا مستثنى ومستثنى منه ، فالمستثنى
{مَنْ
ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}،
والمستثنى منه هي {فَلَا
يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}،
وعلى ضوء تفسير الجفري فإن مَن
ارتضاهم الله من الرسل وغيرهم
من عباده قد يطلعون على الغيب ،
أسألكم: أين
أصبح المستثنى منه
في
الآية إذاً ، خاصة وأن كلمة وغيرهم
تتضمن أن أي أحد من الناس قد يكون من
الذين استثنوا مع الرسل ومن المعروف
أن التفسير الذي يُذهب فحوى الآية
باطل ، علماً أن عمدة المفسرين من
العلماء ، أمثال الطبري ، والقرطبي ،
وابن كثير ، لم يأت أحد منهم عند
تفسيره هذه الآية ، بمثل قول الجفري ،
ولو على سبيل الاحتمال ، بل على العكس
، فقد خص بعضهم ، ومنهم سعيد بن جبير
{إِلَّا
مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}
بأنه جبريل دون غيره من الملائكة .
قال ابن جُزي الكلبي
في تفسيره /2ـ155/: {فَلَا
يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا *
إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}
أي لا يُطلع أحداً على علم الغيب إلا
من ارتضى وهم الرسل فإنه يطلعهم على
ما شاء من ذلك ، و{مِنْ} ، في قوله {مِنْ
رَسُولٍ}
لبيان الجنس ، لا للتبعيض ، والرسل
هنا يحتمل أن يراد بهم الرسل من
الملائكة ، وعلى هذا حملها ابن عطية ،
أو الرسل من بني آدم ، وعلى هذا حملها
الزمخشري ، واستُدل بها على نفي
كرامات الأولياء الذين يدعون
المكاشفات ، فإن الله خص الاطلاع على
الغيب بالرسل دون غيرهم .اهـ
وهذه دعوة لتأمل قوله
تعالى:
{وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى
الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
آل عمران /179/
{قُلْ
لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ
يُبْعَثُونَ}.
النمل /65/ |