|
يقول
الجفري: يشتد القحط فيأتي كما ذكر
الإمام ابن حجر العسقلاني ، في فتح
الباري ، في المجلد الثاني ، في كتاب
الاستسقاء ، ورواه البيهقي
والحاكم
وابن خزيمة
بسند صحيح ، أن بلال بن الحارث المزني
، وهو من أصحاب المصطفى ، جاء إلى قبر
رسول الله ، في سنة مقحطة في عهد عمر
، ووقف على القبر الشريف ، وقال يا
رسول الله لقد هلك .......
أولاً ـ لكي تعلموا مدى أمانة النقل
عند الداعية علي الجفري ، وكيف أنه
يستخف بعقول من يخاطب ، أفيدكم بأنه
قد
كذب
على الحاكم ، وعلى ابن خزيمة
،
لأن أحداً منهما لم يرو هذا الحديث في
أي من كتبهما ، ولم ينقله أحد عنهما
.!!!!!!
ثانياً ـ
إن الذي في فتح الباري ، مخالف لما
نقله الجفري ، ففي فتح الباري /2ـ495/
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وروى
ابن أبي شيبة ، بإسناد صحيح
من رواية
أبي صالح
السمان عن مالك الدار ، وكان
خازنَ عمر ، قال: أصاب الناسَ قحط في
زمن عمر ، فجاء
رجل
إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال: يا رسول الله استسق لامتك فإنهم
قد هلكوا ، فأُتي الرجل في المنام ،
فقيل له: ائت عمر .. الحديث ، وقد روى
سيف
، في الفتوح ، أن الذي رأى
المنام المذكور ، هو بلال بن الحارث
المزني ، أحد الصحابة. اهـ. بحروفه
قلت: قال ابن أبي شيبة ، في المصنف ،
رقم /31993/ حدثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ـ
وكان خازنَ عمر على الطعام ـ قال:
أصاب الناس قحط في زمن عمر ، فجاء رجل
إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال: يا رسول الله استسق لأمتك ،
فإنهم قد هلكوا ، فأُتي الرجل في
المنام ، فقيل له: إيت عمر فأقرئه
السلام ، وأخبره أنكم مسقون، وقل له:
عليك الكيس ، عليك الكيس ، فأتى عمرَ
فأخبره ، فبكى عمر ثم قال: يا رب لا
آلوا إلا ما عجزت عنه .
ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي
صالح عن مالك الدار ، رواه البيهقي في
دلائل النبوة /7ـ47/ .
وفي هذا نقاط:
أولاً ـ عدم تصريح الأعمش بالسماع من
أبي صالح ، وهو مدلس ، وعليه يحكم على
الإسناد بالانقطاع ، كما هو مقرر في
علم مصطلح الحديث.
ثانياً ـ إن قولَ الحافظ (بإسناد صحيح
من رواية أبي صالح السمان عن مالك
الدار) ليس نصاً في تصحيح جميع السند
، بل إلى أبي صالح فقط ، ولولا ذلك
لقال بإسناد صحيح ، والعلماء إنما
يفعلون هذا لأسباب منها: أنهم قد لا
يحضرهم ترجمة بعض الرواة ، فلا
يستجيزون لأنفسهم حذف السند كله ، لما
فيه من إيهام صحته ، خاصة إذا علمنا
أن الحافظ ابن حجر ـ وهو سيد من كتب
في تراجم الرجال ـ لم يعرف مالك الدار
، ولم يأت له بترجمة ، في أي من كتبه
، وكما أن البخاري في كتابه التاريخ
/7ـ304/ وابن أبي حاتم في كتابه الجرح
والتعديل /8ـ213/ لم ينقلا توثيقاً في
ترجمته مالك ، عن أي أحد من علماء
الجرح والتعديل ، مع كثرة اطلاعهما ،
وقال الحافظ المنذري ـ وهو من
المتأخرين ـ في كتابه الترغيب
والترهيب /2ـ29/: ومالك الدار لا
أعرفه.
ثالثاً ـ إن هذه الرواية وعلى فرض صحة
السند فيها إلى مالك الدار ، وعلى فرض
أن مالك الدار ، ثقة ثبت ، فإنه
يرويها عن
رجل
أتى القبر ... ، وبإبهام هذا الرجل
يحكم على السند أيضاً بالانقطاع ، كما
هو مقرر في علم مصطلح الحديث.
وأما بالنسبة للتصريح بكون بلال بن
الحارث ، هو الذي جاء إلى القبر ،
فهذا مما لا يصح بمرة ، حيث لم يأت
التصريح بكونه بلال بن الحارث ، إلا
من طريق سيف بن عمر ، وهو أخباري غير
ثقة ، فضلاً عن بقية السند ، والذي
فيه ما فيه ، ولكن ما قيل في سيف وحده
يكفي لرد السند أصلاً ، وإليكم ما
قاله علماء الجرح والتعديل ، في سيف .
قال الحافظ الذهبي ، في ميزان
الاعتدال /3ـ353/ في ترجمة سيف بن
عمر: إن يحيى بن معين ، قال فيه:
فِلسٌ خيرٌ منه ، وقال أبو داود: ليس
بشيء ، وقال أبو حاتم: متروك ، وقال
ابن حبان: اتهم بالزندقة ، وقال ابن
عدي: عامة حديثه منكر ، وقال مكحول
البيروتي: كان سيف يضع الحديث ، وقد
اتهم بالزندقة .
وقال ابن الجوزي في كتابه ، الضعفاء
والمتروكين /2ـ35/ رقم: 1594: سيف بن
عمر الضبي ، قال يحيى بن معين: ضعيف
الحديث ، فِلسٌ خير منه ، وقال أبو
حاتم الرازي: متروك الحديث ، وقال
النسائي والدارقطني: ضعيف ، وقال ابن
حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات ،
وقال إنه يضع الحديث. اهـ
ومن أراد مراجعة سند سيف بن عمر ،
فليراجع ، تاريخ الطبري /2ـ508/
والبداية والنهاية /7ـ104/. |