|
التعليق
سمعنا
الداعية الجفري يروي قصصاً عن إبليس .
وهنا نسأل للبيان: ما حكم رواية
الرجال الذين قيل فيهم في علم الجرح
والتعديل: كذاب أو وضاع أو متروك
الحديث.
الجواب طبعاً: روايتهم ساقطة بإجماع
العلماء ، كما في شرح النخبة للحافظ
ابن حجر رحمه الله ، وغيره.
إذاً نقول بناءً على هذه المسلََّمة:
ما حكم رواية إبليس ، وهو أكذب
الكاذبين ، بإخبار الله تعالى ، لا
بنص علماء الجرح والتعديل ؟.
الجواب: بداهة البداهة طبعاً ، ساقطة
وبإجماع الأمة .
عليه
يتبين لنا مصدر من مصادر ، الداعية
علي الجفري ، عن الله سبحانه وتعالى ،
ألا وهو إبليس الذي أخبر الرجلَ الذي
سقط وهو ذاهب إلى الصلاة ، أن الله
تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه
.
والله إنني عندما أشاهدكم أيها الأخوة
المغترون بالجفري مع انحطاط مستوى
خطابه العلمي لكم تتمثل لي أسباب سقوط
بيت المقدس وأسباب سقوطنا كأمة .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بأبي هو وأمي ، قال: (( سيأتي على
الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها
الكاذب ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن
فيها الخائن ويخون فيها الأمين ،
وينطق فيها الرويبضة ، قيل: وما
الرويبضة ، قال: الرجل التافه
يتكلم في أمر العامة )). مسند
الإمام أحمد بإسناد صحيح.
وقد يشكلون على البعض بأن هذا الإخبار
من إبليس ، كان باستراقه السمع ، وهذا
ظاهر البطلان ، قال الحافظ ابن حجر في
الفتح /8ـ673/: وأما قوله تعالى {فَمَنْ
يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ
شِهَابًا رَصَدًا}
فمعناه أن الشهب كانت ترمى فتصيب
تارةً ولا تصيب أخرى ، وبعد البعثة
أصابتهم إصابةً مستمرة فوصفوها لذلك
بالرصد ، لأن الذي يرصد الشيء لا
يخطئه ، فيكون المتجدد دوام الإصابة
لا أصلها ، ويبين ذلك ما أخرجه المصنف
ـ أي البخاري ـ في الصلاة ويأتي في
تفسير سورة الجن عن ابن عباس (( أن
النبي صلى الله عليه وسلم ، لما بُعث
مُنع الجنُ من استراق السمع ، فضربوا
المشارق والمغارب يبحثون عن سبب ذلك ،
حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ،
يصلي بأصحابه صلاة الفجر... )).
الحديث./رقم: 4921/ ، كذلك استدل
الحافظ رحمه الله بقوله تعالى:{وَأَنَّا
لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا
مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا
* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا
مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ
يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ
شِهَابًا رَصَدًا}.
الجن/ 8-9/ ، وقوله تعالى {وَمَا
تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ *
وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا
يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنْ
السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}
الشعراء / 210ـ211ـ212/. اهـ بتصرف. |