|
التعليق
فيما سمعناه عدة مخالفات ، منها:
أن ابن المبارك تابعي وهو ليس كذلك.
ومنها: أن الأمة كانت مهملة
لذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فيدعي
أنه في زمن ابن المبارك ، والذي امتدت
حياته من /118ـ181/ كانت ذرية رسول
الله عليه الصلاة والسلام ، تأكل من
المزابل الدجاجَ الميت .
ومن المشهور أن علي بن
الحسين ، وهو أكبر من بقي من ذرية
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد
كربلاء ، قد كان ذا سعة ويسر كبيرين ،
كما في سير أعلام النبلاء /4ـ398/
وغيرها من كتب التاريخ ، ومعلوم أن
وفاة علي ابن الحسين كانت سنة /95/ ،
وروى الحافظ في التهذيب في ترجمة علي
، أن ناساً من أهل المدينة كانوا
يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم ،
فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما
كانوا يؤتون به من الليل.
ومشهور
تقديرُ الناس وإجلالهم لعلي بن الحسين
، فقد جاء في سير أعلام النبلاء
/4ـ398/ أن هشام بن عبد الملك حج قبيل
ولايته الخلافة ، فكان إذا أراد
استلام الحجر زوحم عليه ، وإذا دنا
علي بن الحسين من الحجر تفرقوا عنه
إجلالاً له ، فوجم لها هشام ، وقال:
من هذا فأنشأ الفرزدق يقول: هذا الذي
تعرف البطحاء وطأته ، والحل والحرم ،
هذا ابن خير عباد الله كلهم .... .
ومنها: أن ابن المبارك قد أوتي
في المنام فأخبر بأن الله قد خلق
ملكاً على صورته يحج عنه إلى قيام
الساعة ، وهو الذي لم يتأتَ لنبي من
الأنبياء .!!!!!
ومنها: أن ابن المبارك لم
ينقطع عمله بعد موته على عكس ما أخبر
به صلى الله عليه وسلم ، من أنه ( إذا
مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث
.... ). رواه الترمذي والنسائي .
وأما بالنسبة لأخذ
البلاغات من الرؤى ، فسأنقل كلام
الإمام النووي - الذي يعترف
الجفري بإمامته - قال رحمه الله
تعالى ، في كتابه المجموع شرح
المهذب/6ـ 292/: فرع: لو كانت ليلة
الثلاثين من شعبان ، ولم ير الناس
الهلال ، فرأى إنسانٌ النبيَ
صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال
له: الليلةُ أول رمضان ، لم يصح الصوم
بهذا المنام لا لصاحب المنام ولا
لغيره ، ذكره القاضي حسين
وآخرون ونقل القاضي عياض الإجماع
عليه ، وقد قررته بدلائله في أول
شرح صحيح مسلم ، ومختصره أن شرط
الراوي والمخبر والشاهد أن يكون
متيقظاً حال التحمل ، وهذا مجمع عليه
، ومعلوم أن النوم لا تيقظ فيه ولا
ضبط فتُرك العمل بهذا المنام لاختلال
ضبط الراوي لا للشك في الرؤية ، فقد
صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (( من رآني في المنام فقد
رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل في
صورتي )) . والله تعالى أعلم. اهـ
ولعظيم هذه الفتوى
وحسنها أوردها الحافظ ابن حجر
في كتابه المنتخب الذي جمع فيه فوائد
وردت في شرح الإمام النووي لصحيح مسلم
/الفائدة الثالثة الصفحة الرابعة
عشرة/ . وكذلك أوردها أبو زرعة
العراقي وأقره في تكملته لكتاب
طرح التثريب /8 ـ 215/. |