الحمد لله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد.
تقدم معنا الإنشاد الجماعي
الذي كان يشارك فيه داعية
التصوف علي الجفري ، وهذا
الإنشاد كان لبردة البوصيري
الذي طال وكثر انتقاد العلماء
لها ، لما فيها من خلل عقائدي
ومبالغات ألقت بصفات الألوهية
على البشر ـ والعياذ بالله ـ
لن أطيل عليكم ، وسوف أختصر ،
وهذا بيت واحد منها يظهر مدى
الضلال الذي حوته.
قال البوصيري في بردته
مخاطباً النبي صلى الله عليه
وسلم:
فإن من
جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
فجعل الدنيا والآخرة ـ ضرتها
ـ من عطاء النبي صلى الله
عليه وسلم وإفضاله، والله
سبحانه وتعالى يقول في كتابه
الكريم: {وإنَّ لَنَا
لَلآخِرَةَ والأُولَى}
[الليل:13
وقال البوصيري: ومن علومك علم
اللوح والقلم. ومضمون مقالته
هذه أن النبي صلى الله عليه
وسلم يعلم الغيب ، وما في
اللوح المحفوظ بأكمله ، بل
أكثر من ذلك ، فإن اللوح وما
فيه هو جزء صغير من علومه صلى
الله عليه وسلم ، وقد قال
ربنا سبحانه: {قُل لاَّ
يَعْلَمُ مَن فِي
السَّمَوَاتِ والأَرْضِ
الغَيْبَ إلاَّ اللَّهُ}
[النمل:65].