|
الحمد لله والصلاة والسلام
على رسول الله ، أما بعد:
ما هو حكم من يروي
الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم . خاصة وقد قدمنا أن الجفري قد
أكثر منها ، ولم تكن منه الرواية زلة قدم
كما قد يحدث للبعض ، بل إنه أكثر منها
وأطنب ، حتى كاد لا يخلو له منها مجلس ،
كما تقدم معنا صوتاً وصورةً .؟
أقدم
أولاً النصوص الشرعية في هذا ، فأقول:
قال الله تعالى: {وَلَا
تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ
السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}
الإسراء /36/.
{يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ
بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا
قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى
مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
الحجرات /6/.
{يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا
أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ
تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا
تَشْعُرُونَ}
الحجرات /2/
نأخذ من الآية الأولى: أن لا نتبع شيئاً
إلا بوسائل العلم والمعرفة.
ومن الآية الثانية: أن نتبين عند أخذنا
الأخبار .
ومن الآية الثالثة: الوعيد بإحباط العمل ،
لمن يسيءُ الأدب مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فيرفع صوته بحضرته ، فما
بالكم بمن ينشر الكذب عليه .؟
روى البخاري /رقم:106/
ومسلم /رقم:2/ أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: (( لا تكذبوا عليَّ فإنه من
يكذب عليَّ يلج النار )).
روى مسلم في مقدمة صحيحه /
باب: وجوب الرواية عن الثقات/ عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من
حدث عنيّ بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد
الكاذبين )). قال الإمام النووي في شرح
مسلم /اـ25/ يٌرى معناه يظن .
ومن المعلوم أن الرواية
عنه صلى الله عليه وسلم ، لا تكون بالظن ،
وقد قال: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب
الحديث )). متفق عليه.
روى الإمام ابن عبد البر
في كتابه التمهيد /1ـ40/ أن سفيان الثوري
قال: قال حبيب بن أبي ثابت: الذي يروي
الكذب هو الكذاب.
روى مسلم في صحيحه /رقم:
7/ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( كفى بالمرء كذباً أن
يحدث بكل ما سمع )).
روى مسلم /رقم:32/ عن ابن
المبارك قال: الإسناد من الدين ولولا
الإسناد لقال من شاء ما شاء .
روى مسلم /رقم:26/ عن ابن
سيرين قوله: إن هذا العلم دين فانظروا عمن
تأخذون دينكم .
روى مسلم /رقم:30/ عن أبي
الزناد التابعي قوله: أدركت بالمدينة مائة
كلهم مأمون ، ما يؤخذ عنهم الحديث ، يقال:
ليس من أهله.
عنون ابن حبان في صحيحه /1ـ210/: فصل: ذكر
إيجاب دخول النار لمن نَسَبَ الشيء إلى
المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهو غير
عالم بصحته.
وخلاصة ما تقدم فإن
الجفريَّ ورغم ذكره لبعض هذه النصوص ،
ونقله لنصوص التثبت من الرواية كما تقدم:
إن الإسناد من الدين ...، أقول:
أولاًـ الرجل جاهل
جهلاً مركباً ـ أي يجهل أنه جاهل ـ .
ثانياً ـ الرجل
يُخشى عليه إحباط العمل ، بنص من الله
تعالى، إن لم يغفر الله له .
ثالثاً ـ
الرجل كذاب ، بنص رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، الذي قال: (( من حدث عنيّ
بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين
)) . |